طاهر سليمان حموده

5

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

بسم اللّه الرحمن الرحيم مقدمة الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد فهذا البحث الذي قصدت به دراسة « السيوطي اللغوي » يتناول شخصية هامة في تاريخ الفكر الاسلامي بعامة ، والدرس اللغوي بخاصة ، وقد أردت بهذا البحث الذي يتناول شخصية قدر لها أن تحيا في عصر متأخر ، وفي بيئة متميزة ورثت البيئات الاسلامية المتقدمة أن أعرض صورة لما آل إليه أمر الدرس اللغوي بعد تدرج طويل مرّ به في أحقاب متتالية ، والدرس اللغوي متصل أشد الاتصال بسائر فروع المعرفة الانسانية ، لأن اللغة هي أداة التعبير في سائر العلوم ، ولأن العلوم الاسلامية من فقه وأصول وحديث وتفسير وغير ذلك تعتمد أشد الاعتماد على اللغة ويهمها ما يصل إليه البحث اللغوي من نتائج ، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إن جميع هذه الفروع بما فيها البحث اللغوي قد امتزجت أمشاجها عند أولئك القوم وتأثر بعضها ببعض ، ولا يعني ذلك اختلاطها عليهم ولكن يعني إفادة كل فرع من الآخر بالقدر الذي تقتضيه طبيعته . والسيوطي عالم متعدد الجوانب لم يدع فرعا من فروع المعرفة دون أن يطرقه ويترك لنا فيه آثارا تزيد أو تنقص بمقدار عنايته بذلك الفرع ، وقد ترك اهتمامه المتعدد بشتى ألوان البحث أثرا بالغا في تفكيره وطبع عقليته بطابع متميز ، كما أن حياته في عصر متأخر وفي البيئة المصرية التي تميزت في عهد المماليك بمميزات خاصة حضارية وثقافية ، كل أولئك قد ظهر أثره في إنتاجه وآثاره ، لذلك رأيت لزاما علي لكي أستجلي معالم شخصيته وفكره وطابعه العقلي أن أبدأ أولا